عبد القادر السلوي

218

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

منها : فضّت خواتمها في نعت واصفها * عن مثل رقراقة في عين مرهاء فتنازعا أيّهما أشعر ، فقال أبو نواس : هذا ابن مناذر حاضر الموسم وهو بيني وبينك ، فأنشده قصيدته ، حتى فرغ منها . فقال ابن مناذر : وما أحسب أن أحدا يجيء بمثل هذه ، وهمّ بتفضيله . فقال له الحسين : لا تعجل حتى تسمع ، فقال : هات ، فأنشده قصيدته حتى انتهى إلى قوله : فضّت خواتمها ، البيت ، فقال له ابن مناذر : حسبك قد استغنيت ( عن ) « 1 » أن تزيد شيئا ، والله لو لم تقل في دهرك كلّه غير هذا البيت لفضّلتك به على سائر من وصف الخمر ، فقم « 2 » فأنت أشعر ، وقصيدتك أفضل ، فحكم له . وقام أبو نواس منكسرا . والمرهاء : العين الخالية من الكحل ، والرقراقة وصف لمقدّر « 3 » ، أي دمعة رقراقة أي دائرة في الحملاق « 4 » ، يقال : ترقرق الدّمع إذا دار في الحملاق . ويعني أنّ هذه الخمر في صفائها كدمعة العين الخالية من الكحل . والله أعلم . ومن شعر ابن مناذر قوله يرثي سفيان بن عيينة رحمه الله « 5 » : ( تام السريع ) راحوا بسفيان على نعشه * والعلم مكسوّين أكفانا إنّ الذي غودر بالمنحنى * هدّ من الإسلام أركانا يا واحد الأمة في علمه * لقيت من ذي العرش غفرانا لا يبعدنك الله من ميّت * أورثنا علما وأحزانا وتوفي ابن مناذر سنة ثمان وتسعين ومائة رحمنا الله وإياه « 6 » [ بمنه ] .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 2 ) ج د : قم . ( 3 ) ج د : مقدر ، وهو غلط . ( 4 ) حملاق العين بالكسر والضم باطن أجفانها ( القاموس : حملاق ) . ( 5 ) الأبيات في الأغاني 18 / 191 - 192 ، 205 والأول والثالث في معجم الأدباء 19 / 60 والأبيات الثلاثة الأخيرة في الوافي بالوفيات 5 / 64 . ( 6 ) زيادة من ج د .